عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
600
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
الاعتذار لون من التّلبيس ، فعند ذلك يشتعل الوطيس ، ويبلغ ما يريده الشّيخ إبليس . ومن سيّئاتها : أنّها لم تغرس لنفسها هيبة في صدور أولادها تعينها على ما يجب على الأمّ من التّأديب والتّثقيف والتّعليم والتّهذيب . . بل تلقي لهم الحبال على الغوارب ، فلا تعاتب أحدا على تقصير ، ولا تزجره عن إساءة أدب ، ولا تكلّف أحدا بعمل ينفعه عند الحاجة ، فهي تسيء إليهم من حيث تريد الإحسان . غير أنّه يكفّ من ثورتي عليها لذلك قول الإمام مالك : ( الأدب أدب اللّه لا أدب الآباء والأمّهات ) ، وقول الشّعرانيّ : ( لقد كنت في عناء من تأديب ولدي عبد الرّحمن ، حتّى وكلت أمره إلى اللّه . . فصلح ) أو ما يقرب من هذا . ومن جرّاء ذلك : استهان الخدم بأوامرها ؛ ولطالما أشرت عليها أن تعزم عليهم بقشر الباذنجان الأحمر - لأنّي أكره قشره وبذره - . . فلم يفعلوا يوما ما ، وإنّه ليأتيني في كلّ وجبة بقشره وبذره على ما لا أحبّ ، فإما أن تكون مستخفّة بعتبي - على شدّته في بعض الأحيان - وإمّا أن يكون الطّهاة غير مبالين بأمرها وإرشادها ، ومهما يكن من الأمر . . فإنّ إفراطها في المياسرة مع رعيّتها . . قد أتعبنا وإيّاها ، وأدى إلى خسائر جسيمة وإلى خلل لا يحتمل ، ولا سيّما في تدبير أمر البيت ؛ لأنّني أجعل تبعة تقصيرهم عليها ؛ بحكم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والمرأة راعية في بيت زوجها ، ومسؤولة عن رعيّتها » « 1 » . ومتى عاتبتها وأجابت بما لم ترعو عنه من الأجوبة الباردة . . أصعبت لها القول ، وناشبتها الشّرّ ، فزاد النّكد ، واشتدّ التّعب ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه . ومن النّوادر : أنّني لمّا ذاكرتها مرة بمسألة الشّاة . . تنصّلت من الذّنب ، وأحالته على شؤم ناصية الضّيف ، وقالت : إنّه قد جاءك مرّة ، وأرسلت في شراء لحم له فأنسي الرّسول ، ثمّ استأنفت رسولا فجاء به متأخّرا ، واقتضى الوقت إدخاله عليه في مثل حال لحم الشّاة .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 893 ) .